العظمة ما منوش غير الفلوس اللي ما عندوش
|
الزواج الاسلامي التشاور بين الزوجين 17
الزواج الاسلامي التشاور بين الزوجين 17
ومما يضمن التعايش والتفاهم بين الزوجين ويوثق الروابط بينهما التشاور، وذلك لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } (1). وقد وضح الله تعالى أمر الشورى بين الزوجين في هذه الآية: { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }(2)، فإنه تعالى ندب إلى التشاور بين الزوجين في رضاعة المولود وفطامه، ولو بعد الانفصال لما فيه مصلحة المولود، وإذا كان هذا هو حق الزوجة فأولى أن يكون هذا حقها في جميع الشؤون الزوجية والحياتية.
قال الحافظ ابن كثير عند هذه الآية(3): " أي فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه، كما قال في سورة الطلاق: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى }(4).
وأما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " شاوروهن وخالفوهن"، لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن هذا القول ينقص من حق النساء. ففي كثير من الأحيان يصاب الرجل بالهم أو تنزل به مصيبة فيلجأ – بعد الله – إلى زوجه طالبا المشورة. تأملوا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غار حراء - بعد أن جاءه الملك - ترجف بوادره حتى دخل على زوجه خديجة يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَقَالَ: " زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ ... الحديث(5).
أيستصغر الإنسان استشارة المرأة ؟ وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشورة امرأة في يوم الحديبيةحينما أحجم الصحابة عن حلق رؤوسهم حيث قَالَ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى ( أُمِّ سَلَمَةَ ) فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ". (6)
1- سورة الشورى الآية: 35.
-2 - تفسير ابن كثير ج: 1/ ص: 426.
3- سورة الطلاق الآية:6. (4)
4- فتح الباري الجزء:1 / ص: 29
5- فتح الباري الجزء: 5 / ص: 415. )
6 سورة البقرة الآية: 231.
04.02.2010. 10:53
|
جميع الحقوق محفوظة لـ جريدة هبة بريس إلكترونية مغربية يومية ـ أخبار مغربية و عالمية 2008-2010 ©
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.
|
| أضف هبة بريس إلى صفحتك على : |
|
إضف تعليق :
هام : المرجو عدم تضمين تعليقاتكم بعبارات تسيء للأشخاص أو المقدسات أو مهاجمة الأديان
و تحدف كل التعليقات التي تحتوي على عبارات أو شتائم مخلة بلأداب
التعليقات تعبر عن رأي أصحابها , ولا تخص إدارة موقع هبة بريس
أسبقية النشر تُعطى للتعاليق المكتوبة بالعربية